تربية طفل ذي احتياجات عصبية متنوعة مع تحمل كل شيء بمفردك
تربية طفل ذي اختلاف عصبي مع تحمل كل شيء بمفردك
هناك أيام أشعر فيها بثقل كل شيء لا يُطاق. أيام لا أكون فيها مجرد أب، بل معالج نفسي، ومدافع عن حقوق الطفل، وطاهٍ، ومنظف، ومنسق مواعيد، والشخص الوحيد المسؤول عن تسيير شؤون حياتنا. هذه هي حقيقة كوني أبًا أعزبًا أربي طفلًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، ورغم أنني لا أستبدل ابني بأي شيء، إلا أنني سأكون كاذبًا لو قلت إن الأمر ليس مُرهقًا للغاية.
الحمل غير المرئي
يرى الناس الجوانب الظاهرة - جلسات العلاج، ونوبات الغضب في الأماكن العامة، والروتينات الدقيقة. لكن ما لا يرونه هو العبء النفسي الذي أتحمله كل يوم. تذكر الأطعمة الآمنة، والقوام الذي يتحمله، والأصوات التي تُثير لديه شعورًا بالإرهاق. تنسيق العلاج الوظيفي، وعلاج النطق، والتسهيلات المدرسية. البحث عن استراتيجيات جديدة في منتصف الليل لأن ما نجح بالأمس لم يعد يُجدي اليوم.
أتابع كل شيء: أنماط النوم، والتغيرات الغذائية، والمحفزات السلوكية، وتقدم العلاج. أقوم باستمرار بالتحليل والتعديل والدفاع عن حقوقي. وأفعل ذلك بمفردي.
عندما لا يوجد من يشارك
يمكن للوالدين المتزوجين أن يتعاونا. أحدهما يتولى أمر الطفل قبل النوم بينما يقوم الآخر بالتنظيف. أحدهما يهدئ من غضبه بينما يأخذ الآخر قسطًا من الراحة. أنا لا أملك هذه الرفاهية. عندما يكون ابني مضطربًا في الساعة الثانية صباحًا، أكون وحدي. عندما أكون منهكة وأحتاج إلى استراحة، لا يوجد من أعتمد عليه.
بعد الطلاق، أصبحتُ المسؤولة الرئيسية عن رعاية ابني، ورغم امتناني للوقت الذي أقضيه معه، إلا أن الأمر مرهق للغاية. لا يوجد لديّ عطلة نهاية أسبوع، ولا أمسية أقضيها وحدي، ولا لحظة لا أكون فيها في حالة تأهب.
الضغط المالي
تربية طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة مكلفة. تتراكم تكاليف جلسات العلاج بسرعة، حتى مع وجود التأمين. أدوات حسية، وبطانيات ثقيلة، وأجهزة تواصل بديلة، وأطعمة خاصة - التكاليف لا تتوقف. أعمل بدوام كامل، ولكن بين رعاية الطفل والعلاج والاحتياجات الأساسية، لا يتبقى لي إلا القليل.
لقد اضطررت لاتخاذ قرارات صعبة: هل أتغيب عن جلسة العلاج أم أتغيب عن دفع فاتورة؟ هل أشتري المعدات الحسية التي يحتاجها أم أصلح سيارتي؟ الضغط المالي مستمر، وأنا أتحمله وحدي.
الإرهاق العاطفي
أحب ابني بكل جوارحي، لكن في بعض الأيام أشعر بالتعب الشديد. تعبتُ من شرح احتياجاته لأشخاص لا يفهمون. تعبتُ من الكفاح من أجل توفير التسهيلات له في المدرسة. تعبتُ من نظرات الاستغراب عندما ينفجر غضباً في الأماكن العامة. تعبتُ من التظاهر بالقوة عندما أشعر أنني على وشك الانهيار.
ليس لديّ شريك أُفضفض له في نهاية اليوم. ليس لديّ من يُخبرني أنني أبلي بلاءً حسنًا أو أن الأمور ستكون على ما يُرام. أُعالج كل شيء بمفردي، وأحيانًا تكون الوحدة مُرهِقة.
الشعور بالذنب
ربما يكون الشعور بالذنب هو أثقل الأعباء. ذنب أنني لا أبذل ما يكفي. ذنب عندما أفقد صبري. ذنب عندما أحتاج إلى استراحة. ذنب لأن ابني لا يملك عائلة "طبيعية". ذنب لأنني لا أستطيع تحمل تكاليف المزيد من العلاج أو الحصول على موارد أفضل.
أعلم عقلياً أنني أبذل قصارى جهدي، لكن عاطفياً، أتساءل باستمرار عما إذا كان أفضل ما لدي كافياً.
العزلة
الحياة الاجتماعية؟ ما هذا؟ لا أستطيع ببساطة الخروج مع الأصدقاء أو الذهاب في موعد غرامي. يكاد يكون من المستحيل إيجاد جليسة أطفال تتفهم احتياجاتي الخاصة. معظم الناس لا يفهمون الأمر، وأنا منهكة للغاية لدرجة لا تسمح لي بالشرح.
لقد خسرت أصدقاء لم يفهموا لماذا لا أستطيع أن أكون عفوياً أو لماذا أضطر لمغادرة المناسبات مبكراً. يزيد العزل من الإرهاق، مما يخلق حلقة مفرغة يصعب الخروج منها.
اللحظات التي تدفعني للاستمرار
لكن هناك لحظاتٌ تجعل كل شيء يستحق العناء. الطريقة التي يضيء بها وجه ابني عندما يستخدم جهاز التواصل المعزز والبديل بنجاح ليخبرني بشيء ما. تلك اللحظات النادرة التي يمد فيها يده ليمسك بيدي. صدى ضحكته يتردد في أرجاء منزلنا. الثقة التي تملأ عينيه عندما يشعر بالإرهاق ويعلم أنني سأساعده على الشعور بالأمان مجدداً.
هذه اللحظات لا تمحو الإرهاق، لكنها تذكرني لماذا أستمر.
ما أريد أن يفهمه الناس
إذا كنت تعرف أحد الوالدين العازبين الذي يربي طفلاً يعاني من اضطراب عصبي، فيرجى تفهم ما يلي:
لا نبحث عن الشفقة، لكننا نحتاج إلى الدعم. رسالة للاطمئنان علينا. عرض لتوصيل العشاء. تفهم لظروفنا عندما نلغي خططنا في اللحظة الأخيرة. صبر عندما نكون متعبين للغاية بحيث لا نستطيع شرح كل شيء.
نقوم بعمل والدين، غالباً بنصف الموارد وبدون أي دعم عاطفي. ندافع عن حقوقنا، ونبحث، وننظم وقتنا، ونُظهر الحب بكل ما أوتينا من قوة.
نحن منهكون، لكننا أيضاً مخلصون بشدة لأطفالنا.
إيجاد القوة في المجتمع
وجدتُ ملاذًا في مجموعات الدعم الإلكترونية لأهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي مجتمعات الأمهات العازبات. هؤلاء الناس يتفهمون وضعي. لا يحكمون عليّ عندما أعترف بمعاناتي. بل يحتفلون معي حتى بأصغر انتصاراتي. ويذكرونني بأنني لستُ وحدي، حتى عندما أشعر بذلك.
كان العلاج النفسي بالنسبة لي أمراً بالغ الأهمية أيضاً. فقد ساعدني وجود مساحة لمعالجة مشاعري، والتغلب على صدمة الطلاق، وتطوير استراتيجيات للتأقلم، على أن أصبح أباً أفضل.
واقع الأبوة والأمومة الفردية للأشخاص ذوي التنوع العصبي
ليست هذه قصة ذات نهاية سعيدة. ما زلتُ منهكة. ما زلتُ أشعر بالإرهاق. ما زلتُ أتحمل كل شيء وحدي. لكنني ما زلتُ هنا، ما زلتُ أُساند ابني، وما زلتُ أُحبه بكل ما أملك.
تربية طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة كأم عزباء من أصعب التجارب التي مررت بها، ولكنها أيضاً من أكثرها قيمة. لقد علمني ابني الصمود، والحب غير المشروط، والقوة التي لم أكن أعرف أنني أمتلكها.
إلى الآباء الآخرين الذين يتحملون كل شيء
إذا كنت تقرأ هذا الكلام وتشعر بأنك مفهوم، فأنت لست وحدك. إرهاقك مبرر. معاناتك حقيقية. حبك كافٍ، حتى عندما لا تشعر بذلك.
لا بأس أحيانًا ألا تكون بخير. لا بأس أن تحتاج إلى المساعدة. لا بأس أن تحزن على الحياة التي كنت تتمنى أن تعيشها بينما لا تزال تحب الحياة التي تعيشها.
إننا نقوم بالمستحيل كل يوم، وهذا يستحق التقدير.
المضي قدماً
لا أعرف ما يخبئه لي المستقبل. لا أعرف إن كان سيصبح الأمر أسهل أم سأظل أشعر بهذا العبء. لكنني أعلم أنني سأظل سنداً لابني، وسأظل أدافع عن احتياجاته، وسأظل أحبه مهما كانت الظروف.
لأنه في نهاية المطاف، ورغم الإرهاق والوحدة والمسؤولية الجسيمة، فهو يستحق كل ذلك. كل ليلة بلا نوم، كل لحظة صعبة، كل تضحية. إنه يستحق كل هذا.
هذا هو واقعي: أتحمل كل شيء وحدي بينما أربي طفلاً جميلاً ذا احتياجات خاصة غيّر حياتي بطرق لم أتوقعها قط. إنه أمر صعب، إنه شعور بالوحدة، ولكنه أهم شيء سأفعله في حياتي.